صبري القباني
121
الغذاء . . . لا الدواء
تحفل الطبيعة بأنواع كثيرة من الخضار ، بعضها يتمتع بإقبال الناس وإعجابهم ، وبعضها « يعيش مغمورا ، لا يكاد يلتفت إليه إلا القلة ، إما لرخص ثمنه الذي الذي يعود لكثرته ووفرة إنتاجه وإما لأن الناس يجهلون ، أو يتجاهلون ، ما فيه من فوائد . ومن البديهي أن نقول إن اللّه لا يمكن أن يوجد شيئا بدون سبب ، وإن لكل مخلوق في الطبيعة ، مهما كان تافها ، دوره المحدد في الحياة ، وإذا كانت أفهامنا الا تصل إلى معرفة دور كل ما في الدنيا من مخلوقات ، فلا يعني هذا أنه لا دور لها ، وإنما هو دور « الأفهام » التي لا تريد - أو لا تستطيع - أن تعرف كل شيء . . وهذا القول ينطبق على الأغذية بشكل عام ، فلكلّ منها ميزاته وخواصه ، ولكل منها - بالتالي - دوره في تأمين أسباب الحياة والوقاية والعلاج للإنسان . . وإذا شئنا تخصيصا أكثر - ما دمنا نتحدث عن الخضار - فإننا نقول : إن الخضار تشكّل بمجموعها وحدة متكاملة من مصادر الغذاء ، فكل زمرة منها تختص بمقادير معينة من الفيتامينات ، أو الأملاح ، أو المواد الأخرى . ومن الضروري لنا أن نعرف - ولو بصورة موجزة - خصائص كل منها ، لنفيد منه إلى أقصى الحدود عندما نضع برامجنا الغذائية . إن الخضار مصادر ممتازة للأملاح المعدنية القابلة للتمثل ، وللماء الذي تنحل فيه المعادن والسللور . وللفيتامينات ، وهذه العناصر - بمجموعها - تعتبر وسيلة الحياة والنمو والوقاية من الأمراض . صحيح أن بين الأغذية الأخرى ، مصادر للعناصر المذكورة نفسها ، إلا أن توفرها في الخضار يتيح لنا فرصة أوسع لتأمين حاجتنا من تلك العناصر بصورة مباشرة ، وقابلة للتمثل ، تحتوي على مواد مضادة للحموضة تحتاج إليها احتياجا كبيرا . ولذا فإننا نرى أن آراء ( النباتيين ) على جانب كبير من الصحة ، حين يؤكدون بأن النباتات ، من فواكه